ابن الجوزي
318
زاد المسير في علم التفسير
وقد شرحنا هذا في قوله [ عز وجل ] : ( وإلى الله ترجع الأمور ) وقال ابن قتيبة : من توهم أن الظهار لا يقع [ حتى ] يلفظ به ثانية ، فليس بشيء ، لأن الناس قد أجمعوا أن الظهار يقع بلفظ واحد . وإنما تأويل الآية : أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار ، فجعل الله حكم الظهار في الإسلام خلاف حكمه عندهم في الجاهلية ، وأنزل قوله [ عز وجل ] : ( والذين يظاهرون منكم من نسائهم ) يريد في الجاهلية ثم " يعودون لما قالوا " في الإسلام ، أي : يعودون لما كانوا يقولونه من هذا الكلام ، ( فتحرير رقبة ) قال المفسرون : المعنى : فعليهم ، أو فكفارتهم تحرير رقبة ، أي : عتقها . وهل يشترط أن تكون مؤمنة ؟ فيه عن أحمد روايتان . قوله [ عز وجل ] : ( من قبل أن يتماسا ) وهو : كناية عن الجماع على أن العلماء قد اختلفوا هل يباح للمظاهر الاستمتاع باللمس والقبلة ؟ وعن أحمد روايتان . وقال أبو الحسن الأخفش : تقدير الآية " والذين يظاهرون من نسائهم فتحرير رقبة لما قالوا ثم يعودون إلى نسائهم . يفصل إذا وطئ المظاهر قبل ان يكفر أثم ، واستقرت الكفارة ، وقال أبو حنيفة : يسقط الظهار والكفارة . واختلف العلماء فيما يجب عليه إذا فعل ذلك ، فقال الحسن ، وسعيد بن المسيب ، وطاوس ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وابن سيرين : عليه كفارة واحدة ، وقال الزهري ، وقتادة في آخرين : عليه كفارتان . فإن قال : أنت علي كظهر أمي اليوم ، بطل الظهار بمضي اليوم ، هذا قول أصحابنا ، وأبي حنيفة ، والثوري ، والشافعي ، وقال ابن أبي ليلى ، ومالك ، والحسن بن صالح : هو مظاهر أبدا . واختلفوا في الظهار من الأمة ، فقال ابن عباس : ليس من أمة ظهار ، وبه قال [ سعيد بن المسيب ، والشعبي ، والنخعي ، و ] أبو حنيفة ، والشافعي ، وقال سعيد بن جبير ، وطاوس ، وعطاء ، والأوزاعي ، والثوري ، ومالك : هو ظهار . ونقل أبو طالب عن أحمد أنه قال : لا يكون مظاهرا من أمته ، ولكن يلزمه كفارة الظهار ، كما قال في المرأة إذا ظاهرت من زوجها لم تكن مظاهرة ، وتلزمها كفارة الظهار . واختلفوا فيمن قال أنت علي كظهر أبي فقال مالك هو مظاهر وهو قول أصحابنا وقال أبو حنيفة والشافعي ، لمن لا يكون مظاهرا .